الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية من المغضوب عليهم في حكومة الشاهد: «بـراكـاج» سيـاسـي لـماجدولين الشارني وسـمـيـر بالطيــب

نشر في  24 أوت 2016  (11:07)

أعلن رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد السبت الفارط عن  تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية التي ستخلف حكومة الحبيب الصيد التي سحب منها البرلمان الثقة في 30 جويلية الماضي إثر انتقادات كبيرة، ومن المنتظر أن تعقد جلسة منح الثقة لهذه الحكومة يوم الجمعة القادم 26 اوت...
ويذكر أن تركيبة حكومة الشاهد المتكونة من 26 وزيرا و14 كاتب دولة، لم تلاق الترحاب لا فقط من قبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بل حتى من من قبل عدد من الأحزاب المشاركة في تركيبة الحكومة التي عبّرت عن تحفظها على بعض الأسماء.
ولعل من بين أكثر الاسماء التي تسبب «توزيرها» في حكومة الشاهد موجة من الانتقادات وصلت حدّ التنّدر هما سمير بالطيب الذي تمت تسميته على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري، وماجدولين الشارني على رأس وزارة شؤون الشباب والرياضة...

انتقادات واتهامات

وتمحورت  الانتقادات التي طالت بالطيب حول تناقض مواقفه، حيث صرح هذا الاخير قبل الاعلان عن التركيبة الحكومية أن حزب المسار الإجتماعي الديمقراطي انسحب من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة لأنه يفضل تولّي شخصية وطنية تشكيل هذه الحكومة عوضا عن يوسف الشاهد الذي وقع الاختيار عليه من طرف الباجي قايد السبسي، ليعدل عن تصريحاته فيما بعد ويؤكد أن الشاهد يتمتع بارادة سياسية قوية لخدمة مصلحة الوطن، كاشفا أن الشاهد تصدّى لعديد الضغوطات من بينها المحاصصة الحزبية وتشبث بوثيقة قرطاج التي تضمنت الأولويات القصوى للبلاد..
ولم تقف الانتقادات عند حد تناقض المواقف حيث رأت بعض الأطراف أن التكوين الاكاديمي لسمير بالطيب لا يخول له التمتع بمنصب على رأس وزارة الفلاحة وعلى سبيل الذكر لا الحصر عبّر عدد هام من نواب حركة نداء تونس رفضهم تكليف يوسف الشاهد للأمين العام لحزب المسار الديمقراطي والاجتماعي سمير الطيب بمنصب وزير الفلاحة والموارد المائية مؤكدين أنّه كان على الشاهد تعيين خبير بقطاع الفلاحة في هذا المنصب..
 نفس الأمر بالنسبة للشارني، التي لم تسلم من الانتقادات التي تراوحت جميعها بين استنكار وسخرية من تكليفها في منصب وزارة الشباب والرياضة رغم عدم امتلاكها للخبرة والمؤهلات اللازمة لتقلّد هذا المنصب غير صفة أخت الشهيد.
وحسب بعض التسريبات فان رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد هو من رشّحها لتولي هذا المنصب بعد أن رشحت بعض الأحزاب كلاّ من  «على بالإخوة»  و«احمد قعلول»و«كريم الهلالي»و«محمود البارودي» و»علي الحفصي»، و«زياد التلمساني» لهذا المنصب.
وبسبب اشراك ماجدولين الشارني وسمير بالطيب في حكومة الوحدة الوطنية، لوّح 19 نائبا عن نداء تونس بالاستقالة..

بالطيب محلّ رفض النهضة والنداء

في البداية كان لنا اتصال بأمين عام حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي سمير بالطيب الذي رفض الافصاح عن موقفه من حملة الانتقادات التي وجهت اليه، مؤكدا أنه لن يتكلم قبل منح الثقة لحكومة الشاهد.
ويذكر أنه والى جانب نواب نداء تونس ال19 الذين لوّحوا بالاستقالة على خلفية تعيين بالطيب الذي لا يمتلك خبرة بمجال الفلاحة واعرابهم عن رغبتهم في تولي القيادي بنداء تونس عبد العزيز القطي أو أحد «الإطارات» الأخرى بالحركة لهذا المنصب، الى جانب هؤلاء، عبّرت حركة النهضة عن رفضها ولو ضمنيا لهذا التكليف حيث ذكر عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى إثر اجتماع للمجلس إن «مجلس الشورى عنده ملاحظات وبعض التحفظات التي سنبلغها لرئيس الحكومة المكلف وأضاف «لن نقبل شخصية عندها عقلية إقصائية تجاه النهضة أو غيرها»، وذلك في اشارة منه الى بالطيب.

سلمى بكار: لهذا اختار بالطيب وزارة الفلاحة

من جهتها أكّدت سلمى بكّار، النائبة السابقة بمجلس نواب الشعب عن حزب المسار أن الأمين العام للمسار يعدّ من أهم النواب بالمجلس التأسيسي الذي طالما دافع عن قضية الفلاحين وخاصة صغارهم، مضيفة أنه تم تخيره بين وزارة التعليم العالي والفلاحة لكنه ولايمانه بأهمية اصلاح قطاع الفلاحة الذي يعدّ الثروة الوحيدة لهذا البلاد اختارها وعن قناعة، وبخصوص الانتقادات التي وجهت الى بالطيب ذكرت أن بعض الاحزاب تلهث وراء هذا المنصب ويبحثون عن التغوّل وامتلاك كل الحقائب الهامة، مشيرة الى ان ما حصل مخجل وأن من تهجموا على سمير ذاكرتهم ضعيفة وتناسوا دفاعه المستميت عن هذا القطاع وهاجسه به، كما بيّنت أن الفساد بهذه الادارة في حاجة الى شخصية قوية كشخصية سمير ..
 واضافت سلمى بكار أن أغلبية أعضاء الحزب باركوا تنصيب الأمين العام سمير بالطيب وزيرا للفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في حكومة يوسف الشاهد.
ويذكر ان  سمير بالطيّب هو من مواليد، 26 جانفي 1956 وهو استاذ جامعي في الحقوق التحق بصفوف حركة التجديد وترشح بعد الثورة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي عن القطب الديمقراطي الحداثي وفاز بمقعد عن دائرة تونس1.
وساهم بالطيب في تأسيس حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي الذي اختير كناطق رسمي باسمه قبل أن يتولى منصب الامانة العامة للحزب.

ماجدولين ضحية شقيقها أم متاجرة بدمه؟

 ماجدولين الشارني هي شقيقة الشهيد سقراط الشارني، ولعلّ هذه الصفة لوحدها كانت كافية لتتعالى بعض الأصوات الرافضة لتنصيبها على رأس وزارة الشباب والرياضة، حيث اتهمها البعض بالمتاجرة بدم شقيقها، من جهة أخرى رأى البعض أن تكوينها في مجال الهندسة المعمارية أبعد ما يكون عن تمكينها من المسك بزمام وزارة تهتم بالشأن الرياضي وبكل ما يهم الشباب، والى جانب نواب نداء تونس الرافضين لهذا التنصيب، ذكر رئيس كتلة الاتحاد الوطني الحرّ طارق الفتيتي، معبرا  عن استغرابه من اقحام بعض الأسماء في غير محلها، وفق تعبيره، اضافة الى خلق بعض المناصب الاضافية مثل كاتبة الدولة للرياضة كما  تطرق الفتيتي الى موضوع الاسماء التي تقلدت بعض الوزارات، وقال ان ماجدولين الشارني التي تم منحها منصب وزيرة الشباب والرياضة في غير مكانها.
وفي نفس السياق عبرت عديد الوجوه الرياضية عن رفضها لهذا التنصيب، معتبرين اياه اهانة  للرياضة واستهزاء بالرياضيين، واستخفافا بمن درسوا ولعبوا وتقلدوا مناصب وزارية.

حملة غير مبرّرة

 من جهته انتقد والد مجدولين الشارني في تدوينة على صفحته الخاصة المشككين في كفاءة الوزيرة الجديدة  حيث كتب المولدي الشارني على صفحته «شكرا لكل أحرار تونس وكل شباب تونس ورجال تونس على تهانيهم وتشجيعهم لماجدولين وان شاء الله وبفضلكم .. ستنجح في مهامها. فماجدولين تحب النجاح .. ولا تعرف الفشل ولا تحب الفاشلين ولا تسمع ولا نسمع .نحن وانتم عائلتها عواء الفاشلين فأحسن جواب لهم هو تجاهلهم . ومرة اخرى شكرا لكم يا أبناء وبنات تونس».
وفي الحديث الذي جمعنا بسلمى بكار، استغربت الحملة الشرسة التي شنت ضد الشارني وذكرت أن هذه الأصوات لم تصدح برأيها عندما تم تعيين ماجدولين كاتبة دولة مهتمة بملف شهداء وجرحى الثورة، ولم يقل انذاك انها اخت الشهيد، في حين رفضوا اليوم تنصيبها على رأس وزارة الشباب والرياضة لا لشيء سوى لأنها امرأة وليست مختصة في المجال الرياضي، وبينت بكار انه وباستثناء الدكتورة سميرة مرعي التي تم تعيينها على رأس وزارة الصحة، وهي مختصة في هذا المجال، فان بقية الوزراء غير مختصين ولا يمتون لوزاراتهم بصلة، مضيفة ان ما حصل مع الشارني وبالطيب هو «براكاج سياسي»».
 ويذكر ان ماجدولين الشارني هي  من مواليد 21 فيفرى 1981 بمنزل بورقيبة ببنزرت، اصيلة ولاية الكاف  وشغلت الشارني قبل تعيينها وزيرة للشباب و الرّياضية منصب كاتبة الدولة المكلفة بملف الشهداء وجرحى الثورة وخطة معتمد مركز ولاية منوبة.
وعملت قبل ذلك في عدد من مراكز التكوين المهني داخل البلاد إضافة إلى إشرافها على مكتب دراسات خاص للهندسة المعمارية.
وهي عضو بجمعية صيانة المدينة بالكاف ورئيسة غرفة نساء الأعمال بالكاف وهي متحصلة على شهادة مهندس معماري من المدرسة الوطنية للهندسة والتعمير.

إعداد: سناء الماجري